|
الخـاتمـــــة
الحمد لله الذي من علينا بحب النبي صلى الله عليه وآله الطيبين ، وأصحابه
الأخيار .
أيها الحبيب ..
بعد أن عشنا مع آل رسول الله الأطهار عليهم صلوات الله وسلامه ، وأصحابه
الأخيار عليهم رضوان الله تعالى ، بعد أن عشنا معهم وأدركنا تراحمهم وما بينهم
من صلة رحم ومصاهرة ، ومودة ، وأخوة ، وتآلف قلوب ، ذكرها الله في القرآن
الكريم ..
فعلينا أن نجتهد في دعاء رب العالمين أن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا من
الذين قال فيهم في كتابه الكريم - بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار - قال
سبحانه : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك
رؤوف رحيم }
وكما قال زين العابدين - عليه السلام - : " جاء
إلى الإمام نفر من العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ،
فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : ألا تخبرونني ؟ أأنتم المهاجرون الأولون {
الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله
ورضواناً أولئك هم الصادقون } ؟ قالوا : لا قال : فأنتم الذين {
تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا
يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }
؟ قالوا :لا ، قال : أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا
أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم : { يقولون ربنا
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا
} اخرجوا عني ، فعل الله بكم . ا .هـ " ( كشف
الغمة ج2 ص78 ط إيران ) .
إنه مهما ظهرت البينات ووضحت الحجة ، فإن الإنسان لا يستغني عن مولاه عز وجل ،
ومن المعلوم أن الله عز وجل أيد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- بالمعجزات
الباهرة ، وبالقرآن الكريم الذي وصفه الله بالنور المبين ، ومع حسن خلق الرسول
- صلى الله عليه وآله وسلم - وقوة بيانه وفصاحته وما هو عليه من حسن مظهر ومخبر
، ومعرفة أهل مكة له من طفولته إلى بعثته ، ومع ذلك كله بقي كثير من أهل مكة
على كفرهم حتى جاء الفتح فعلينا أن نجتهد في الدعاء وطلب التوفيق والثبات على
الحق واتباعه أينما كان ؛ لأن الهداية من الله عز وجل .
أخي الكريم ..
تذكر أنك مطالب بما أمرك الله به ، والله محاسبك على ذلك .. فاحذر أن تقدم كلام
أي أحد من البشر على كلام الله سبحانه وتعالى ، والله قد أنزل لك القرآن بلسان
عربي مبين وجعله هدى وشفاء للمؤمنين ، وجعله عمى على غيرهم ؛ كما قال سبحانه :
{ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى }
[فصلت 44] . فاهتد بهذا القرآن واجعله نصب عينيك وفقك الله لمرضاته .
أيها المبارك : حساب الخلق كلهم على الله - سبحانه وتعالى - وليس لبشر ذلك ، بل
لأهل الصلاح الشفاعة بشروطها .. وعلينا أن نبتعد عن التطاول على المولى سبحانه
وتعالى والحكم على عباده .
إنه لا يضرنا أن نحب آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبقية
أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - بل هو الموافق للقرآن الكريم ، والموافق
للروايات الصحيحة .. فتأمل .
وفي الختام : علينا أن نجتهد في دعاء المولى
سبحانه وتعالى أن ينزع ما في قلوبنا من كراهية لهم وأن يبصرنا بالحق ، وأن
يعيننا على أنفسنا وعلى الشيطان .. إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والله أعلم وصلى
الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
 
رحماء بينهم : التراحم بين آل بيت النبي وبين بقية الصحابة
|