|
موقف
أهل السنة والجماعة من النواصب
فائدة : من إتمام الكلام عن مكانة آل رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - عندنا معشر أهل السنة والجماعة نشير إلى بيان موقف
أهل السنة والجماعة من النواصب وذلك فيما يلي :
النصب لغة : إقامة الشيء ورَفعِهِ ، ومنه
ناصِبَةُ الشرِّ والحرب .
وفي القاموس :" النواصب والناصبة وأهل النصب
المتدينون بِبُغض علي - عليه السلام- ؛ لأنهم نصبوا له ، أي عادوه " .
وهذا أصل التسمية فكل من أبغض آل البيت فهو من النواصب ..
أيها القارئ الكريم :
كلام علماء الإسلام صريح وواضح في الثناء على الإمام علي وبنيه - عليهم
السلام - ، وعقيدتنا أننا نشهد بأن عليا والحسن والحسين – عليهم السلام - في
جنات النعيم ، وهذا ظاهر ولله الحمد .
وأشير هنا إلى موقف أهل السنة من النواصب وبراءة أهل السنة من النصب ، وهذه
مسألة مهمة جدا ؛ لأنها من أسباب الفرقة والاختلاف في الأمة ، وتوجد طائفة من
المستفيدين والمنتفعين بهذه الفرقة تتحدث بما يشعل الفرقة ويزيدها في كل
مناسبة ، بل وبدون مناسبة ، بكل كلام يذكي وقودها ويشعل نارها وهذا الكلام من
البهتان والزور والكذب المحض .
فتجد المتحدث يتهم أهل السنة بكراهية الإمام علي وبنيه –عليهم السلام- ، ويطلق
للسانه العنان في اختلاق الكذب ، وأحسن أحواله أن يكرر ويردد الروايات والقصص
الخيالية عن بغض أهل السنة للإمـام علـي - عليه السلام- .
وأهل السنة يروون الأحاديث الكثيرة في فضائله ، فلا تجد كتابا في الحديث إلا
وفيه ذكر فضائل الإمام علي - عليه السلام- ومناقبه .
أيها القارئ الكريم :
كلام أهل السنة في النواصب واضح ، وأكتفي بنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله تعالى - وهذا العالم يرى الشيعة أنه أشد علماء السنة عداوة لهم ، وقد صنف
أكبر موسوعة سنية في الرد على الشيعة - .
قال رحمه الله :"وكان سب علي ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال
لها : الطائفة الباغية ؛ كما رواه البخاري في صحيحه عن خالد الحذَّاء عن عكرمة
قال : قال لي ابن عباس ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد واسمعا من حديثه !
فانطلقنا ، فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى به ثم أنشأ يحدثنا ، حتى
إذا أتى على ذكر بناء المسجد فقال : كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ،
فرآه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - فجعل ينفض التراب عنه ويقول :"ويح
عمار ! تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار" قال : يقول
عمار : أعوذ بالله من الفتن .
ورواه مسلم عن أبي سعيد أيضا قال : " أخبرني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمار –حين جعل يحفر الخندق- جعل يمسح رأسه
ويقول : "بؤس ابن سمية تقتله فئة باغية" .
ورواه مسلم أيضا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : "
تقتل عمارا الفئة الباغية
" .
وهذا أيضا يدل على صحة إمامة علي ، ووجوب طاعته ، وأن الداعية إلى طاعته داع
إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار-وإن كان متأولا- وهو دليل على أنه
لم يكن يجوز قتال علي ، وعلى هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولا أو باغ بلا
تأويل ، وهو أصح القولين لأصحابنا ، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليا وهو مذهب
الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين "[1]
.
وتأمل في قوله الآتي :
قال رحمه الله - بعد أن بسط القول في كلام أهل السنة في يزيد ، وحرر المسألة ،
وبين اختلاف الناس فيه- قال ما نصه :"وأما من قتل الحسين ، أو أعان على قتله ،
أو رضي بذلك ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "[2] .
فهل يمكن بعد ذلك لخطيب أو متعالم أن يطعن في أهل السنة ويقول بأنهم نواصب ،
فهذا كلام إمام من أئمة السلف .
_____________________________
[1] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى 4/ 437 .
[2] مجموع
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى 4/ 487 .
  
رحماء بينهم : التراحم بين آل بيت النبي وبين بقية الصحابة
الم
|